العلامة المجلسي
371
بحار الأنوار
المنزلون " بقدرتنا . " جعلناه أجاجا " أي مالحا " فلولا تشكرون " أمثال هذه النعم الضرورية ( 1 ) . " لأسقيناهم ماء غدقا " أي لوسعنا عليهم الرزق ، وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ، وعزة وجوده بين العرب ( 2 ) . أقول : سيأتي تفسير باقي السورة في باب الجن ، وفيه ما يناسب هذا الباب . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا معه الأبرش الكلبي ، فلقيا أبا عبد الله في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا ؟ قال : لا ، قال هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي من كثرة علمه فقال الأبرش : لأسألنه عن مسألة لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي . فقال هشام : وددت أنك فعلت ذلك . فلقي الأبرش أبا عبد الله عليه السلام فقال : يا أبا عبد الله ! أخبرني عن قول الله " أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 3 ) فما كان رتقهما وما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبرش ! هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ( 4 ) " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 492 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 555 . ( 3 ) الأنبياء : 30 . ( 4 ) آل عمران : 91 .